Conflit et prévention

الوضع الأمني في إفريقيا هو الأسوأ في تاريخها

Mercredi 17 Juin 2026

حذر الباحث من تحول الإرهاب تدريجياً إلى اقتصاد إجرامي عابر للحدود، حيث باتت الجماعات المتطرفة تتعاون مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها. كما أصبحت تمتلك وسائل متطورة تشمل الطائرات المسيّرة وأجهزة الاتصال الحديثة وقدرات عملياتية متنامية.


 

النزاعات والوقاية منها


الدكتور أحمد يعقوب دابيو على شاشة التلفزيون الموريتاني TTV
الخميس 18 يونيو 2026

دعا الدكتور أحمد يعقوب دابيو، رئيس مركز الدراسات من أجل التنمية والوقاية من التطرف (CEDPE)، الدول الإفريقية إلى دعم مراكز الدراسات والبحوث التي تقوم بدور مهم في الوقاية من النزاعات ومكافحة التطرف. واستشهد بالتجربة الإيرانية التي تمكنت، بحسب تعبيره، من الصمود في مواجهة أكبر قوة عسكرية في العالم بفضل الاستثمار في البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية.

وخلال مشاركته مساء الثلاثاء في النشرة التحليلية على قناة TTV الموريتانية، وصف الدكتور أحمد يعقوب الوضع الأمني في إفريقيا بأنه «الأسوأ في تاريخ القارة»، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً مقلقاً يستدعي وعياً عاجلاً وتحركاً جاداً. وأوضح أن إفريقيا أصبحت اليوم البؤرة الرئيسية للنشاط الإرهابي في العالم نتيجة أخطاء استراتيجية ارتكبتها عدة دول ما زالت تستخف بحجم التهديد الحقيقي الذي تمثله الجماعات المتطرفة.

وأشار إلى أن من أبرز الأخطاء التي ارتكبتها دول الساحل وحوض بحيرة تشاد إهمال برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والتأهيل للمقاتلين السابقين الذين تخلوا عن العنف.

وضرب مثالاً بتشاد، حيث استسلم نحو سبعة آلاف مقاتل من جماعة بوكو حرام في نهاية عام 2019، كانت النساء يمثلن حوالي 54% منهم. إلا أن ضعف برامج إعادة الإدماج من حيث التنظيم والتمويل أدى إلى بقاء نحو ألف شخص فقط من المنسحبين (المقاتلين السابقين) داخل إقليم البحيرة بحلول عام 2024. وأكد أن هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول مصير نحو ستة آلاف شخص اختفوا من برامج المتابعة، وقد يكون بعضهم عرضة للانضمام مجدداً إلى جماعات مسلحة تنشط في الساحل أو حوض بحيرة تشاد أو غيرها من مناطق النزاع.

ورأى رئيس المركز أن الاعتماد الحصري على المقاربة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية لا يمكن أن يحقق نتائج مستدامة على المدى الطويل. واستشهد بالتجربة الأفغانية، حيث لم تتمكن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري الهائل، من فرض الاستقرار الدائم بالاعتماد على القوة وحدها.

وفي المقابل، أشار إلى نماذج الجزائر والمغرب وموريتانيا ومصر التي نجحت إلى حد كبير في الحد من نشاط الجماعات المتطرفة بفضل اعتمادها مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وإعادة الإدماج الاجتماعي والمهني وتكوين الشباب.

وأوضح أن انتشار الإرهاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأزمات الحوكمة والتخلف التنموي وضعف حضور الدولة في المناطق الطرفية. كما أظهرت الدراسات الميدانية التي أُجريت في حوض بحيرة تشاد غياباً شبه كامل للخدمات العامة في العديد من المناطق، ما وفر بيئة خصبة لانتشار الجماعات المسلحة.

كما أشار الدكتور يعقوب إلى أن أكثر من 97% من المقاتلين السابقين الذين ألقوا السلاح لا يملكون شهادات ميلاد أو وثائق هوية رسمية أو جوازات سفر. واعتبر أن ذلك يعكس ضعف الإدارة العمومية في بعض المناطق الحدودية التي تتنقل فيها السكان بين تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر دون وجود نظام موثوق للتسجيل المدني.

وحذر الباحث من تحول الإرهاب تدريجياً إلى اقتصاد إجرامي عابر للحدود، حيث باتت الجماعات المتطرفة تتعاون مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها. كما أصبحت تمتلك وسائل متطورة تشمل الطائرات المسيّرة وأجهزة الاتصال الحديثة وقدرات عملياتية متنامية.

وفي حديثه عن تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا (ISWAP)، المنبثق عن انشقاق داخل جماعة بوكو حرام، أوضح أن التنظيم عزز تدريجياً مستوى التنسيق مع بعض الفصائل الجهادية الناشطة في منطقة الساحل، ما أتاح له الحصول على التدريب والتمويل والأسلحة بشكل أكبر، وساهم في توسيع نفوذه في عدة مناطق من القارة.

وفي ختام مداخلته، دعا الدكتور أحمد يعقوب القادة الأفارقة إلى مراجعة استراتيجياتهم في مكافحة التطرف العنيف بشكل جذري، مؤكداً ضرورة دمج السياسات التنموية والتعليمية وبرامج خلق فرص العمل وإعادة تأهيل المقاتلين السابقين ضمن الاستجابات الأمنية. وحذر من أن الاستمرار في النهج الحالي دون إصلاحات حقيقية سيؤدي إلى تفاقم التهديد الإرهابي وزيادة كلفته الإنسانية والاقتصادية والأمنية على الشعوب الإفريقية.

كما جدد دعوته إلى دعم مراكز الدراسات والبحوث التي تلعب دوراً مهماً في الوقاية من النزاعات ومكافحة التطرف، مستشهداً بإيران كنموذج لدولة استطاعت تعزيز قدراتها الاستراتيجية من خلال الاستثمار في البحث العلمي والدراسات المتخصصة.

التلفزيون الموريتاني TTV

 


L'entretien intégral en arabe (vidéo)
https://www.facebook.com/reel/1897665954254712