Conflit et prévention

انشقاق جديد لسبعة ضباط من قوات الدعم السريع: انتكاسة للميليشيا السودانية؟

Dimanche 25 Octobre 2026

تعليق الدكتور أحمد يعقوب دابيو، الخبير في إدارة النزاعات،
لإذاعة الجزائر الدولية، في حوار أجرته معه وسيلة


 
تتحدث الأنباء الواردة من السودان عن استسلام عدد من مقاتلي قوات الدعم السريع، برفقة سبعة ضباط كبار، من بينهم مسؤول أمني رفيع المستوى، للسلطات السودانية. ولا تزال هذه المعلومات بحاجة إلى تأكيد.
وفي حال تأكدت صحتها، فإن هذا الانشقاق الجديد سيمثل انتكاسة إضافية لقوات الدعم السريع، التي يبدو أنها تواجه تصدعات داخلية، في وقت يحرز فيه الجيش السوداني تقدماً على الصعيد العسكري. ومن شأن مثل هذه الانشقاقات أن تزيد من إضعاف تماسك هذه الميليشيا وتؤثر في قدراتها العملياتية.
ومع ذلك، فإن الانتكاسات العسكرية المحتملة لقوات الدعم السريع يجب ألا تحجب حقيقة أساسية، وهي أن من الصعب تصور نهاية مستدامة لهذا الصراع المدمر بالاعتماد على القوة العسكرية وحدها. فمنذ اندلاع الحرب، تسببت في سقوط آلاف القتلى، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، ولجوء ملايين السودانيين إلى الخارج، فضلاً عن إغراق البلاد في أزمة إنسانية عميقة.
ومهما كان التحول في موازين القوى مهماً من الناحية العسكرية، فإنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن مسار سياسي حقيقي. فاستمرار القتال يهدد بتفاقم معاناة السكان وتقويض فرص المصالحة الوطنية بصورة أكبر.
إن الحل المسؤول يكمن في جمع الأطراف المتحاربة حول طاولة المفاوضات، بمساندة الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار موثوق واتفاق سلام مستدام.
وتقع على عاتق الدول التي تتمتع بالمصداقية على المستويين الإقليمي والدولي، مثل مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية والجزائر وقطر، مسؤولية التحرك العاجل لإنقاذ السودان ومساعدته على التوصل إلى سلام الشجعان.
إن السودان بحاجة إلى سلام الشجعان، القائم على تحمل المسؤولية وتقديم التنازلات المتبادلة والإرادة المشتركة للحفاظ على وحدة البلاد. ولا يعني هذا المسار نسيان الجرائم المرتكبة أو التخلي عن العدالة، بل يقتضي، على العكس من ذلك، التوفيق بين السعي إلى السلام وتحديد المسؤوليات وضمان حماية حقوق الضحايا.
إن الانتصار العسكري لا يضمن السلام. أما النجاح الحقيقي، فهو الذي يمكّن السودانيين من الخروج من دوامة الحرب، وإعادة بناء بلادهم، واستعادة التعايش السلمي فيما بينهم.