وفقًا لمعلومات أوردتها BFMTV، فإن قائد الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عبّر عن قلقه خلال اجتماع مغلق مع بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن القوات المسلحة قد «تنهار من الداخل». تأتي هذه التصريحات في سياق توترات داخلية حادة واستنزاف طويل الأمد للمؤسسة العسكرية. وهي تشكل إشارة استراتيجية إلى إرهاق الجنود، والتوترات داخل سلسلة القيادة، والضغط السياسي المتزايد على الجيش. تعود الأسباب العميقة لهذا التحذير إلى الاستنزاف الشديد لجيش منخرط في عدة جبهات في آن واحد (إيران، لبنان، سوريا، غزة، حزب الله، إضافة إلى التوترات الداخلية). فمنذ 7 أكتوبر 2023، يعمل الجيش دون انقطاع، مع تعبئة قوات الاحتياط لمئات الأيام، ما أدى إلى ظهور مؤشرات واضحة على الإرهاق. ولا يمكن لجيش قائم على التجنيد الإجباري أن يحافظ على هذا الإيقاع إلى ما لا نهاية. بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، شهدت إسرائيل أزمة ثقة عميقة، شكلت صدمة استراتيجية كبيرة، حيث يرى جزء من الرأي العام أن أجهزة الاستخبارات أخفقت وأن منظومة الدفاع قصّرت، مما أثر على مصداقية المؤسسة العسكرية. كما أن التوترات والخلافات بين هيئة الأركان والحكومة وضعت الجيش تحت ضغط سياسي مستمر، حيث عارض رئيس الأركان بعض الاستراتيجيات، مثل فكرة السيطرة الكاملة على غزة. وعندما يتحدث رئيس أركان عن خطر «انهيار داخلي»، فإنه يطلق جرس إنذار واضحًا، ويلقي بمسؤولية أي فشل محتمل على عاتق القيادات السياسية، داعيًا إياها إلى مراجعة استراتيجيتها مع الأخذ في الاعتبار الإرهاق البنيوي، وتراجع التماسك، والتناقض بين الأهداف السياسية والقدرات العسكرية. بلغة عسكرية، يُعد ذلك تحذيرًا شديد الخطورة موجهًا إلى السلطة. باختصار، فإن التصريح المنسوب إلى إيال زامير لا يعني أن الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار الفوري، بل يشير إلى أن نموذجه العسكري يتعرض لضغط هائل، وأنه في حال عدم إجراء تعديلات استراتيجية، فإن خطر حدوث تصدع داخلي يصبح أمرًا واقعيًا. في الختام، لا تُحسم الحروب بالقصف الجوي وحده، وإذا لم تتمكن إسرائيل خلال أكثر من عامين من هزيمة حماس أو تدمير أنفاقها، فمن غير المؤكد أن خوض مواجهة عسكرية على ست جبهات هو خيار صائب. وقد يكون من الأفضل البحث عن خيارات أكثر ذكاءً واستراتيجية لضمان السلام للجميع.
بحسب رئيس الأركان، فإن الجيش الإسرائيلي يواجه خطر الانهيار.
Samedi 28 Mars 2026