الخميس 16 يوليو 2026
أثار إعلان الجيش السوداني والقوات المشتركة عن ضبط قافلة عسكرية كبيرة في شمال دارفور مخاوف من تجدد التوترات القائمة أصلاً بين إنجمينا والخرطوم. ووفقاً لتصريحات السلطات العسكرية السودانية، فإن القافلة التي تم اعتراضها كانت تتكون من 73 مركبة محملة بالأسلحة والذخائر، ويُعتقد أنها عبرت الأراضي التشادية قبل أن تكون في طريقها إلى قوات الدعم السريع، الخصم الرئيسي للجيش السوداني في الحرب المستمرة بالسودان منذ أبريل 2023.
ولا تُعد هذه الاتهامات جديدة أو معزولة عن السياق العام للأزمة السودانية. فمنذ اندلاع النزاع، دأبت الحكومة السودانية في الخرطوم على اتهام السلطات التشادية بغض الطرف عن عمليات نقل الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود المشتركة بين البلدين. بل إن بعض المسؤولين السودانيين ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حين اتهموا السلطات في إنجمينا بلعب دور مباشر في تقديم الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع، من خلال تسهيل مرور شحنات عسكرية يُقال إنها قادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة.
في المقابل، تواصل الحكومة التشادية نفي هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أنها تنتهج سياسة الحياد الكامل تجاه أطراف النزاع السوداني. كما تشدد السلطات التشادية على أن بلادها تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، وأنها تفضّل الحلول السلمية وجهود الوساطة الدبلوماسية لإنهاء الصراع. غير أن الاتهامات المتكررة الصادرة عن الخرطوم ما زالت تغذي الشكوك والتساؤلات داخل الأوساط الإقليمية والدولية.
وفي حال أثبتت تحقيقات مستقلة صحة المعلومات التي أعلنها الجيش السوداني، فإن ذلك قد يترك آثاراً كبيرة على صورة النظام العسكري التشادي في الخارج. فالنظام القائم في إنجمينا يواجه أصلاً انتقادات وتساؤلات تتعلق بالحكم والشرعية السياسية، وأي دليل على تورطه في دعم أحد أطراف النزاع السوداني قد يفاقم الضغوط الدبلوماسية المفروضة عليه ويزيد من عزلته الإقليمية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قد تساعد هذه القضية أيضاً في تفسير التحفظ الذي يبديه بعض القادة الأفارقة تجاه السلطات التشادية. ففي وقت تقوم فيه العلاقات بين الدول على مبادئ الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فإن الاشتباه في دعم طرف متحارب داخل دولة مجاورة يمكن أن يشكل عاملاً مؤثراً في إضعاف المكانة السياسية والدبلوماسية لأي دولة.
وبعيداً عن مسألة الأسلحة والذخائر، فإن ما هو مطروح اليوم على المحك هو مصداقية الدبلوماسية التشادية نفسها. ففي الوقت الذي تسعى فيه إنجمينا إلى تعزيز حضورها الإقليمي وإبراز نفسها كفاعل رئيسي في القضايا الإفريقية، من خلال استضافة المؤتمرات والقمم الدولية، فإن استمرار هذه الاتهامات الواردة من السودان قد ينعكس سلباً على صورتها الخارجية ويعقّد جهودها الرامية إلى تعزيز نفوذها داخل القارة.
ومع ذلك، ينبغي التأكيد على أن تصريحات الجيش السوداني تبقى في هذه المرحلة اتهامات صادرة عن أحد أطراف النزاع المسلح، ولم تُحسم بشكل نهائي عبر تحقيقات دولية مستقلة. غير أن تحقيقاً مستقلاً نشرته وكالة رويترز أشار إلى أن شركات يسيطر عليها أحد قدامى أفراد القوات الخاصة في الجيش الأمريكي كانت تشغّل أسطولاً من طائرات «بوينغ» القديمة، التي كانت تتجه إلى مراكز لوجستية رئيسية تُستخدم من قبل قوات الدعم السريع.
سارة هـ. سلمان
باحثة ومحللة مشاركة بمركز الدراسات
(CEDPE)
صحراء 7
www.centrerecherche.com
مركز البحوث والدراسات