Connectez-vous S'inscrire
Menu
www.centrerecherche.com
Siège : N'Djamena, Tchad
E-mail : yacoubahmat@aol.com
Ensemble contre les conflits et pour la paix

الوضع على الحدود التشادية السودانية وأحداث كوربول مقابلة مع الدكتور أحمد دابيو

Lundi 19 Janvier 2026

برأيي، أشعلت الدولة شرارة التمرد عندما اختارت الرد بالعنف على مطالب مشروعة لحركة كانت قد تصالحت معها. جميع عناصر الأزمة متوفرة الآن وقابلة للاستغلال من قبل السياسيين. كان ذلك خطأً استراتيجياً؛ إذ كان ينبغي إعطاء الأولوية للحوار مهما طال الزمن.



السؤال: كيف تقرأون بيان الحكومة التشادية الأخير بشأن الأحداث على الحدود مع السودان؟ هل يعكس تغييراً في السياسة أم استمراراً لنهج سابق؟
الدكتور أحمد: إنه بيان بسيط وعادي، لكنه دبلوماسي للغاية. على ما يبدو، لا يغيّر موقف الحكومة تجاه الطرفين المتحاربين في السودان. في الحقيقة، لا جديد فيه سوى تأكيد ما كان يعرفه التشاديون بالفعل منذ سقوط الجنود.

السؤال: هل يعكس أسلوب البيان انشغالاً حقيقياً بالوضع الأمني أم أنه
رسالة سياسية موجهة إلى الأطراف الإقليمية والدولية؟
الدكتور أحمد: منذ عام 2023، وقبل الفظائع التي وقعت في مدينة الجنينة، عبّرنا كخبراء في إدارة النزاعات عن قلقنا، لكن تم تفسيره بشكل خاطئ. كنا قد أوصينا بإنشاء قوة فصل بين الأطراف، وهي لا تُنشر إلا بموافقة جميع الأطراف، بخلاف قوة التدخل العسكري. لو تم التعامل مع اقتراحنا بجدية، لكان بالإمكان تجنّب تدفق اللاجئين إلى تشاد، وكذلك مجازر الجنينة والتداعيات الحالية للصراع.

السؤال: ما هي السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع على الحدود التشادية‑السودانية في الأشهر المقبلة؟
الدكتور أحمد: نحن أمام أمر واقع؛ إذ لم تؤدَّ الحكومة التشادية الدور كوسيط محايد بشكل كامل، ولم تُتوقّع عواقب النزاع. في بدايته، كانت لدى تشاد كل الأوراق لتؤثر في الملف، لكن اليوم هناك أطراف أخرى قوية – السعودية، الإمارات، مصر، تركيا، الولايات المتحدة وقطر – هي التي تتحكم في إدارة الأزمة. نأمل أن تُوجد تسوية في أقرب وقت.

السؤال: ماذا نعرف عن أحداث كوربول في جنوب تشاد؟ ولماذا هناك غموض إعلامي حولها؟
الدكتور أحمد: أنا متفاجئ من عودة هذا الملف القديم إلى الواجهة الآن. أذكر أنني كنت مشاركاً جزئياً في إدارة هذا الملف بعد المصالحة بين الدولة والحركة المعنية. وبناءً على تعليمات الوسيط، التقيت مرتين برئيس الحركة الراحل جبيرين داسر، رحمه الله. قال لي حينها: «مستشار، باعتبارك زميلاً سابقاً في المعارضة يجب أن تساعدنا». لكن مؤسسة الوساطة لم تكن تملك الوسائل اللازمة. ومنذ إلغائها عام 2018، لم أعد أتابع هذا الملف، مثل كثير من الملفات الأخرى.
في الواقع، يُلام جهاز الوساطة على عدم أداء دوره، بينما الدولة لم توفر له أبداً الإمكانيات. بين عامي 2009 و2010، كان ميزانيته الرسمية 9 مليارات سنوياً، لكن عملياً لم تُصرف سوى مبالغ قليلة للوقود والرواتب وأحياناً للمهام. على سبيل المثال، خلال مهمة عام 2014 من نجامينا إلى أقصى شمال ليبيا (فايا، أونيانغا، غورو)، اضطررنا لطلب دعم من شريك أجنبي لتغطية تكاليف استئجار ثلاث مركبات والمصاريف اليومية.

السؤال: هل يمكن أن تكون هذه الاضطرابات مرتبطة بتوترات سياسية
أو اجتماعية داخلية، أم أنها أحداث أمنية معزولة؟
الدكتور أحمد: ما حدث في كوربول لا يبدو مرتبطاً مباشرة بالوضع الاقتصادي‑الاجتماعي في البلاد، لكنه أصبح قابلاً للاستغلال سياسياً إذا لم تتمكن السلطات من معالجة الأمر.

السؤال: هل هناك مخاوف من أن تمتد الاضطرابات نحو الجنوب وتؤثر على الاستقرار الداخلي؟
الدكتور أحمد: برأيي، أشعلت الدولة شرارة التمرد عندما اختارت الرد بالعنف على مطالب مشروعة لحركة كانت قد تصالحت معها. جميع عناصر الأزمة متوفرة الآن وقابلة للاستغلال من قبل السياسيين. كان ذلك خطأً استراتيجياً؛ إذ كان ينبغي إعطاء الأولوية للحوار مهما طال الزمن.

السؤال: أخيراً، ما هو رأيكم في مجمل هذه الوضعية؟
الدكتور أحمد: بصراحة، أبكي على بلدي. تشاد تملك كل الموارد لتعيش بسلام وتتطور، كي يتوحد أبناؤها حول مشروع وطني جامع. ومع ذلك، يبدو أننا محكومون بتكرار الأخطاء نفسها. أحياناً أتساءل: أي ذنب ارتكبناه لنستحق مثل هذه العقوبة؟ وأنا في زيارة إلى دبي، لا يسعني إلا أن أقول: «لماذا ليس نحن؟». نحن بحاجة إلى دولة تتبنى مصالحة حقيقية، بلا حسابات تكتيكية، تجمع فعلياً كل أبناء هذا الوطن. إثيوبيا بدأت عام 2020 بإنشاء معهد للذكاء البشري واستدعاء جميع أبنائها، حتى من الشتات. واليوم، حققت الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتبيع الفائض إلى الدول المجاورة