Connectez-vous S'inscrire
Menu

الجيش التشادي يتوغل في الاراضي السودانية

Samedi 21 Mars 2026

شهدت الأشهر الأخيرة امتداد الاشتباكات عبر الحدود بين القوات المشتركة، التي تنحدر في معظمها من مجتمع الزغاوة والمتحالفة مع الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، التي تهيمن عليها المكوّنات العربية والمقرّبة من النظام التشادي. ومنذ شهر ديسمبر، تسببت هذه التوغلات داخل الأراضي التشادية في مقتل 125 شخصًا من الجنود والمدنيين. يشكّل القصف الذي وقع في 18 مارس، وأسفر عن 19 ضحية بينهم امرأة وطفل، نقطة تحوّل. فقد استهدفت طائرة مسيّرة عمق الأراضي التشادية.

لكن، بعيدًا عن الأرقام، يبقى السؤال المُلِحّ: من المسؤول عن هذه المأساة؟ في ظل هذا الضباب الحربي المتعمّد، يتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع، فيما تتهم قوات الدعم السريع الجيش النظامي، وتوجّه القوات المشتركة أصابع الاتهام إلى الجيش التشادي، بينما اكتفت نجامينا، في بيان رسمي، بتحذير الطرفين. في خضم تبادل الاتهامات هذا، تتلاشى الحقيقة، لكن الضحايا على أرض الواقع حقيقيون. ولاحتواء التصعيد، أرسل الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، المعروف بـ"كاكا"، تعزيزات عسكرية بقيادة رئيس الأركان ووزيري الدفاع والأمن. والهدف المعلن هو نزع سلاح الميليشيات التابعة للمجتمعين الموجودة على الأراضي التشادية والتي تقدّم دعمًا مباشرًا للأطراف المتحاربة.

وأفاد شهود عيان بأن جنودًا تشاديين توغلوا حتى 10 كيلومترات داخل الأراضي السودانية في محاولة لنزع سلاح ميليشيات تنشط على الحدود وإنشاء منطقة عازلة. ولم تصدر السلطات السودانية بعد أي رد فعل على هذا التوغّل. غير أن الميليشيات القريبة من القوات المشتركة تتحدى أنجمينا علنًا برفضها تسليم السلاح. ويذهب البعض إلى الحديث عن مؤامرة، متهمين الرئيس كاكا بالسعي لنزع سلاح ميليشيات الزغاوة لتسهيل سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة تيني، وفتح الحدود أمام إمدادات السلاح والوقود، وهو الممر الوحيد المتبقي لقوات الدعم السريع بعد إغلاق الحدود الليبية من طرف "غرفة عمليات تحرير جنوب ليبيا" بقيادة وردوقو. تتزايد حدة المعارضة الداخلية، حيث يدعو بعض أبناء الزغاوة، من بينهم الجنرال عثمان ديلو، علنًا إلى الإطاحة بالرئيس كاكا. ومع انخراطه في الصراع السوداني، هل أصبح تشاد عالقًا في فخ جيوسياسي ومجتمعي؟ إن الغموض الذي يحيط بمواقف الرئيس كاكا، المتهم تارة بدعم قوات الدعم السريع وتارة بغض الطرف عن مشاركة جنوده إلى جانب الجيش السوداني، يضعف موقعه. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو البعد الإثني، إذ يتخذ الصراع منحى قبليًا بين الزغاوة والعرب، وهما جماعتان مقاتلتان تتواجدان على جانبي الحدود. وإذا ترسّخ هذا المنطق، فلن يعود النزاع عسكريًا فحسب، بل سيتحول إلى صراع مجتمعي، مع تداعيات إقليمية لا يمكن التنبؤ بها. ومع ذلك، يواجه تشاد خطر الانزلاق إلى حرب بالوكالة، حيث تتحول قراه إلى ساحات معارك لمصالح خارجية.
وقد تنهار السلم الاجتماعي والتماسك الوطني، وهما أصلًا هشّان. لم يعد السؤال الحقيقي فقط: من قصف تيني؟ بل أصبح: إلى متى سيتمكن تشاد من الصمود وسط النيران المتقاطعة؟

بقلم الدكتور أحمد يعقوب دابيو
خبير في إدارة الأزمات المعقدة والمتداخلة
رئيس مركز الدراسات للتنمية والوقاية من التطرف
رئيس منظمة حرية بلا حدود 
رئيس لشبكة منظمات المجتمع المدني لحوض بحيرة تشاد 
عضو الجمعية الدولية لعلماء الاجتماع الناطقين بالفرنسية
 مستشار سابق مكلف بمهمة لدى وسيط الجمهورية
هاتف/واتساب: 00250796518396 / 00235 99860817 الهاتف الثابت: 0023592335316
www.centrerecherche.com
مؤلف كتاب: إدارة النزاعات عبر الوساطة (460 صفحة)