Connectez-vous S'inscrire
Menu
Sous la loupe

هجوم نيامي: اختراق امني ام تصعيد ارهابي؟ وما تداعياته على تشاد؟

Samedi 29 Août 2026

 
 
شهدت العاصمة النيجرية نيامي فجر 29 اغسطس 2026 هجوما مسلحا استهدف محيط مطار ديوري حماني والقاعدة الجوية 101، بالتزامن مع اطلاق نار وانفجارات قرب مناطق حساسة. وتمكنت القوات الحكومية، وفق المعطيات الاولية، من احتواء الهجوم.
ورغم خطورة الحدث، لا توجد حتى الان ادلة كافية للقول انه محاولة انقلاب، كما لم تحسم بصورة نهائية هوية الجهة المنفذة.
 
فرضية الاختراق الداخلي
 
تبدو فرضية الاختراق الداخلي جديرة باهتمام خاص بالنظر الى طبيعة الاهداف وتوقيتها. فاستهداف منشأة عسكرية حساسة، بالتزامن مع تحركات في اتجاه مناطق قريبة من مركز السلطة، يطرح تساؤلات حول مدى امتلاك المهاجمين معلومات دقيقة عن الانتشار الامني ومداخل المنشآت وحركة القوات.
والحديث عن الاختراق لا يعني بالضرورة وجود انقلاب او تمرد داخل الجيش، فقد يتعلق الامر بتسريب معلومات او تعاون افراد او استغلال ثغرات امنية من جانب قوة خارجية.
لكن اذا اثبت التحقيق وجود عناصر داخلية متعاونة، فسيكون ذلك اكثر خطورة من الهجوم نفسه، لانه يعني ان التحدي الذي يواجه السلطة لا يأتي فقط من خارج مؤسسات الدولة، بل من قابلية بعض حلقاتها للاختراق.
وتكتسب هذه الفرضية اهمية اكبر في ظل التحولات التي شهدتها النيجر منذ انقلاب 2023، واعادة هيكلة الاجهزة العسكرية والامنية، وتغيير الشراكات الخارجية، وما رافق ذلك من تنافس داخلي واقليمي على النفوذ.
ومع ذلك، لا توجد حتى الان معلومات علنية كافية لاثبات وجود تمرد داخل الجيش او تورط مسؤولين عسكريين في العملية.
 
الفرضية الجهادية
 
الاحتمال الثاني هو ان يكون الهجوم جزءا من تصعيد الجماعات الجهادية، خصوصا تنظيم الدولة الاسلامية في الساحل وجماعة نصرة الاسلام والمسلمين.
وتدعم هذه الفرضية الهجمات السابقة التي استهدفت نيامي ومطارها، اضافة الى قدرة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل على تنفيذ عمليات نوعية تتجاوز مناطق انتشارها التقليدية.
لكن حتى في حال ثبوت الطابع الارهابي، فان الوصول الى منشآت شديدة الحساسية سيبقى مؤشرا على وجود ثغرات استخباراتية وامنية، وعلى قدرة المهاجمين على استغلالها.
 
الصراع على النفوذ وازمة الثقة
 
يأتي الهجوم في بيئة اقليمية تتسم بتراجع الثقة بين دول تحالف دول الساحل وبعض دول غرب افريقيا التي تختلف معها سياسيا وامنيا، الى جانب القطيعة مع فرنسا والتحول نحو شراكات جديدة، خصوصا مع روسيا.
ولا يمكن ايضا تجاهل اهمية النيجر بالنسبة لفرنسا في ملف اليورانيوم والطاقة النووية، وهو ما جعل الموارد الطبيعية جزءا من صراع اوسع على النفوذ.
ومن هنا تطرح احيانا فرضية وجود دعم خارجي لبعض القوى المناوئة للنظام، بما في ذلك احتمال دعم فرنسي، لكن لا توجد ادلة علنية تثبت تورط فرنسا في هجوم نيامي او دعم الجهة المنفذة له. لذلك ينبغي التمييز بين وجود مصالح استراتيجية وبين اثبات المسؤولية عن عملية محددة.
 
ماذا يعني الهجوم لنظام تياني؟
 
النظام العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني جعل السيادة والامن ومحاربة الجماعات المسلحة جزءا اساسيا من شرعيته السياسية.
ولهذا يمثل الهجوم اختبارا مزدوجا للسلطة. فنجاح القوات في احتوائه يمكن ان يعزز صورتها وقدرتها على حماية العاصمة، بينما وصول المهاجمين الى منشآت حساسة قد يفتح نقاشا حول كفاءة الاستخبارات وحماية مركز السلطة.
والاهم في المرحلة المقبلة هو طبيعة الاجراءات التي ستتخذها السلطات. فإذا تركزت التحقيقات على الجماعات المسلحة، فقد يكون ذلك مؤشرا على ان السلطات تتعامل معه باعتباره هجوما ارهابيا. اما اذا رافق ذلك تغيير واسع في القيادات العسكرية والامنية واعتقالات داخل مؤسسات الدولة، فقد تعزز فرضية وجود اختراق داخلي.
 
لماذا يهم الامر تشاد؟
 
لا يرتبط الخطر على تشاد بانتقال الهجوم نفسه، وانما باحتمال اعادة توزيع مسارات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة.
فالفضاء الممتد من النيجر الى ليبيا وتشاد ثم السودان يشكل منظومة امنية مترابطة، واي اضطراب طويل في النيجر قد يدفع بعض الشبكات الى البحث عن مسارات بديلة عبر المناطق الصحراوية.
وتزداد حساسية الوضع بالنسبة لتشاد بسبب استمرار الحرب في السودان وما نتج عنها من انتشار للسلاح وحركة واسعة للسكان والجماعات المسلحة.
 
خلاصة استشرافية
 
من المبكر اعتبار هجوم نيامي انقلابا، كما انه من المبكر حسم مسؤوليته لجماعة جهادية او جهة خارجية.
لكن فرضية الاختراق الداخلي تستحق اهتماما خاصا بسبب طبيعة الاهداف وموقعها، بينما تبقى الفرضية الجهادية منسجمة مع السياق الامني المعروف في منطقة الساحل.
وفي جميع الاحوال، يكشف الهجوم ان التحدي امام النيجر لم يعد محصورا في مكافحة الجماعات المسلحة في المناطق الطرفية، بل اصبح يتعلق ايضا بحماية قلب الدولة ومنع اختراق مؤسساتها الامنية.
وبالنسبة لتشاد، يمثل التطور اشارة تستوجب مراقبة الحدود الغربية والشمالية ومسارات التهريب وحركة الجماعات المسلحة، خصوصا في ظل تزامن ازمات النيجر وليبيا والسودان.
 
ويبقى السؤال الاهم خلال المرحلة المقبلة:
 
هل كان هجوم نيامي عملية ارهابية تمكنت من اختراق منظومة امنية، ام ان الاختراق نفسه كان جزءا من العملية؟
الاجابة عن هذا السؤال قد تكون مفتاح فهم ما حدث، وتحديد ما اذا كان الامر مجرد هجوم محدود، ام مؤشرا على مرحلة جديدة من الصراع داخل النيجر ومنطقة الساحل.

Ismaïl Tahir
Enseignant-Chercheur.
 spécialisé en géographie politique et
dans les conflits liés aux ressources naturelles.