أخي وصديقي العزيز بكري يعقوب
أعتقد أن الوقت قد حان لأن تدعو إلى السلام، مهما بدا ذلك صعبًا في ظل التعنت والتشدد اللذين يطبعان مواقف الطرفين. فكل طرف ما زال يعتقد أنه قادر على تحقيق نصر عسكري حاسم، بينما الواقع يشير إلى أن انتصارًا كاملاً ومستدامًا لأحدهما يكاد يكون مستحيلاً، وأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة. دعني اجيب على سؤالك: من المسؤول عن هذا الانهيار؟ بل انا اقول من المسؤول عن هذه المأساة؟ في رأيي، لا يمكن تحميل المسؤولية لشخص واحد فقط، سواء كان حميدتي أو غيره. فكل من يدعو إلى استمرار الحرب، ويشجع الشباب على القتال حتى الموت، ويتغاضى عن مآسي المدنيين، يتحمل نصيبًا من المسؤولية. بصراحة، ومنذ فترة طويلة، كنت أرغب في مصارحتك بهذا الرأي. وأنا أكن لك كل الاحترام والتقدير، لكنني كنت دائمًا أستغرب من الخط التحريري لموقعك، لأنني عرفتك رجلًا يدعو إلى السلام والعدالة والمساواة، بعيدًا عن القبلية والعنصرية ونحن عملنا سويا في اطار مشارع السلام لمركز الراسات الذي ارأسه. فكنت أؤجل الحديث على أمل أن أجد الوقت المناسب. وبصفتي باحثًا، كنت وما زلت أتوقع أن تتدهور الأوضاع أكثر إذا استمرت الحرب، وهو ما يحدث اليوم للأسف. ولا يمكن إنكار أن الدعم السريع، شئنا أم أبينا، كان يتمتع بشعبية واسعة قبل اندلاع الحرب. لكنه فقد جزءًا كبيرًا من تلك الشعبية بعد الحرب، لأسباب عديدة، من أبرزها: 1. المجازر المروعة في إقليم الجنينة وقتل الوالي خميس وما ارتُكب بحق المساليت من قتل وسفك للدماء، وهو ما أحدث صدمة كبيرة داخل السودان وخارجه. 2. الفشل في طمأنة قبيلة الزغاوة، التي كانت في بداية الحرب تتخذ موقفًا أقرب إلى الحياد. وهذه القبيلة مهما قلنا عنها فهي تمتلك خبرة طويلة في إدارة الصراعات العسكرية، وكان بالإمكان تجنب خسارة حيادها. 3. الهجوم على مستريحة، رغم اعتراض شخصيات منضوية في الدعم السريع، مثل سافنا والنور قبة، التي نصحت عبد الرحيم دقلو بعدم الإقدام على تلك الخطوة. لكن الإصرار على الهجوم، وخروج موسى هلال من المنطقة ثم انضمامه لاحقًا إلى الجيش، شكّل نقطة تحول مهمة، وأسهم في بداية تراجع نفوذ الدعم السريع في كردفان. كما أن الاتصالات التي جرت لاحقًا بين موسى هلال والنور قبة وسافنا وبعض قيادات الدعم السريع، بمساعدة أجهزة الاستخبارات، أدت إلى حدوث انقسامات داخل صفوف الدهم السريع مما سارع انهيارها في كردفان. 4. الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت، خصوصًا في الفاشر، وما تبعها من اعترافات لبعض المتهمين، مثل ابو لولو، وهو ما ألحق ضررًا بالغًا بصورة الدعم السريع ومصداقيته. وزاد الأمر سوءًا قيام بعض مؤيديه على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر خطابات تحريضية وفتاوى تدعو إلى إقصاء أو معاقبة كل من ينتقد الدعم السريع أو يرفض تأييدَه علنًا. صديقي العزيز، أنا أدرك تمامًا أنك رجل ذكي، ولذلك تجرأت على كتابة هذه الكلمات. لقد كان أمام القائد حميدتي، في مرحلة من المراحل، فرصة تاريخية ليترك أثرًا إيجابيًا في دارفور، من خلال توجيه موارده إلى التعليم، والزراعة، والصحة، والإسكان الشعبي، وتنمية الصناعة، وخلق فرص العمل للشباب. ولو حدث ذلك، لكان آلاف الشباب الذين فقدوا حياتهم اليوم يعيشون في ظل التنمية والاستقرار، وربما كان التاريخ سيذكره بوصفه رجلًا ساهم في نهضة الإقليم. لكن، ويا للأسف، ضاعت تلك الفرصة، ودخل السودان في حرب دفع ثمنها الجميع، ولا يزال الثمن يتضاعف يومًا بعد يوم. و بالتأكيد انت شخصيا فقدت أناس اعزاء. ومع هذا يبقى السلام، مهما تأخر، أقل كلفة من استمرار الحرب، وأكرم للسودان وأهله من أي نصر عسكري لا يحقق الاستقرار ولا يداوي جراح الوطن. ولذا أوصيك ان تدعو من هنا فصاعدا للسلام والتفكير فيه بجدية.
صديقك احمد يعقوب دابيو
أعتقد أن الوقت قد حان لأن تدعو إلى السلام، مهما بدا ذلك صعبًا في ظل التعنت والتشدد اللذين يطبعان مواقف الطرفين. فكل طرف ما زال يعتقد أنه قادر على تحقيق نصر عسكري حاسم، بينما الواقع يشير إلى أن انتصارًا كاملاً ومستدامًا لأحدهما يكاد يكون مستحيلاً، وأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة. دعني اجيب على سؤالك: من المسؤول عن هذا الانهيار؟ بل انا اقول من المسؤول عن هذه المأساة؟ في رأيي، لا يمكن تحميل المسؤولية لشخص واحد فقط، سواء كان حميدتي أو غيره. فكل من يدعو إلى استمرار الحرب، ويشجع الشباب على القتال حتى الموت، ويتغاضى عن مآسي المدنيين، يتحمل نصيبًا من المسؤولية. بصراحة، ومنذ فترة طويلة، كنت أرغب في مصارحتك بهذا الرأي. وأنا أكن لك كل الاحترام والتقدير، لكنني كنت دائمًا أستغرب من الخط التحريري لموقعك، لأنني عرفتك رجلًا يدعو إلى السلام والعدالة والمساواة، بعيدًا عن القبلية والعنصرية ونحن عملنا سويا في اطار مشارع السلام لمركز الراسات الذي ارأسه. فكنت أؤجل الحديث على أمل أن أجد الوقت المناسب. وبصفتي باحثًا، كنت وما زلت أتوقع أن تتدهور الأوضاع أكثر إذا استمرت الحرب، وهو ما يحدث اليوم للأسف. ولا يمكن إنكار أن الدعم السريع، شئنا أم أبينا، كان يتمتع بشعبية واسعة قبل اندلاع الحرب. لكنه فقد جزءًا كبيرًا من تلك الشعبية بعد الحرب، لأسباب عديدة، من أبرزها: 1. المجازر المروعة في إقليم الجنينة وقتل الوالي خميس وما ارتُكب بحق المساليت من قتل وسفك للدماء، وهو ما أحدث صدمة كبيرة داخل السودان وخارجه. 2. الفشل في طمأنة قبيلة الزغاوة، التي كانت في بداية الحرب تتخذ موقفًا أقرب إلى الحياد. وهذه القبيلة مهما قلنا عنها فهي تمتلك خبرة طويلة في إدارة الصراعات العسكرية، وكان بالإمكان تجنب خسارة حيادها. 3. الهجوم على مستريحة، رغم اعتراض شخصيات منضوية في الدعم السريع، مثل سافنا والنور قبة، التي نصحت عبد الرحيم دقلو بعدم الإقدام على تلك الخطوة. لكن الإصرار على الهجوم، وخروج موسى هلال من المنطقة ثم انضمامه لاحقًا إلى الجيش، شكّل نقطة تحول مهمة، وأسهم في بداية تراجع نفوذ الدعم السريع في كردفان. كما أن الاتصالات التي جرت لاحقًا بين موسى هلال والنور قبة وسافنا وبعض قيادات الدعم السريع، بمساعدة أجهزة الاستخبارات، أدت إلى حدوث انقسامات داخل صفوف الدهم السريع مما سارع انهيارها في كردفان. 4. الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت، خصوصًا في الفاشر، وما تبعها من اعترافات لبعض المتهمين، مثل ابو لولو، وهو ما ألحق ضررًا بالغًا بصورة الدعم السريع ومصداقيته. وزاد الأمر سوءًا قيام بعض مؤيديه على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر خطابات تحريضية وفتاوى تدعو إلى إقصاء أو معاقبة كل من ينتقد الدعم السريع أو يرفض تأييدَه علنًا. صديقي العزيز، أنا أدرك تمامًا أنك رجل ذكي، ولذلك تجرأت على كتابة هذه الكلمات. لقد كان أمام القائد حميدتي، في مرحلة من المراحل، فرصة تاريخية ليترك أثرًا إيجابيًا في دارفور، من خلال توجيه موارده إلى التعليم، والزراعة، والصحة، والإسكان الشعبي، وتنمية الصناعة، وخلق فرص العمل للشباب. ولو حدث ذلك، لكان آلاف الشباب الذين فقدوا حياتهم اليوم يعيشون في ظل التنمية والاستقرار، وربما كان التاريخ سيذكره بوصفه رجلًا ساهم في نهضة الإقليم. لكن، ويا للأسف، ضاعت تلك الفرصة، ودخل السودان في حرب دفع ثمنها الجميع، ولا يزال الثمن يتضاعف يومًا بعد يوم. و بالتأكيد انت شخصيا فقدت أناس اعزاء. ومع هذا يبقى السلام، مهما تأخر، أقل كلفة من استمرار الحرب، وأكرم للسودان وأهله من أي نصر عسكري لا يحقق الاستقرار ولا يداوي جراح الوطن. ولذا أوصيك ان تدعو من هنا فصاعدا للسلام والتفكير فيه بجدية.
صديقك احمد يعقوب دابيو


