إنّ ثورة المراهقين ضدّ رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد، محمد إدريس ديبي إيتنو، تكشف عن منعطف غير مسبوق: فقد أصبح الأصغر سنّاً هم الذين يجرؤون على قول ما لم يعد الكبار، الذين أُسكتوا بفعل القمع، يجرؤون حتى على همسه.
بدأت الحركة بعد اعتقال الفتى أحمد مهدي، البالغ من العمر 15 عاماً، والمتهم بانتقاد المارشال عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم أنّ المعلومات حول مصيره لم تُؤكَّد بعد، فقد أشعلت موجة احتجاج شبابية مدفوعة بمطالب ملموسة: الجوع، الفقر، الفساد، والانقطاعات المتكررة للكهرباء. هذه المطالب تتجاوز الانقسامات الحزبية وتعكس غضباً اجتماعياً عميقاً.
أمام هذه الأصوات الجديدة، اختار النظام القمع بدلاً من الإصغاء، مما يهدّد بتحويل جيل كامل إلى خصم معلن قبل أن يبلغ سنّ التصويت أو الانخراط السياسي. إنّ هذا التباين بين صمت الكبار وجرأة المراهقين يوضح مدى انكماش فضاء التعبير السياسي في تشاد، ويكشف هشاشة نظام يفضّل الملاحقة
على الفهم
محمد رمزي علياس

